السيد محمد سعيد الحكيم
327
في رحاب العقيدة
وقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في أحاديث متعددة أنهم لما رضوا بفعل أسلافهم ولم يبرؤوا منهم ، كان ذلك منشأ لنسبة القتل لهم وتحملهم إثمه وإن لم يباشروه بأنفسهم « 1 » . ونتيجة لذلك فعلى العاقل الرشيد أن يرتاد لنفسه ، ويحكم أمره ، ويكون على بصيرة من دينه ، وبينة من موقفه ، فيوالي من هو أهل للموالاة ، ويبرأ ممن يستحق البراءة ، مع كمال التثبت والتروي . أما إذا فرط في ذلك فهو قد يتحمل تبعة أعمال الماضين من دون أن يجني ثمارها وينعم بلذتها ، وبذلك يخسر الدنيا والآخرة ذَلِكَ هُوَالْخُسْرَانُ الْمُبِينُ « 2 » . وعما قريب يرفع الغطاء ، وتنكشف الحقائق ، وتبلى السرائر ، ولات حين مناص إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ « 3 » . هذا ما أردنا التنبيه عليه ، وإلفات نظر المسلمين إليه ، والإنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ « 4 » ، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ « 5 » . ونسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يجعلنا جميعاً ممن أجاب
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 412 باب : 5 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما حديث : 13 ، 14 ، و : 509 باب : 39 من الأبواب المذكورة حديث : 5 ، 6 . ( 2 ) سورة الحج الآية : . 11 ( 3 ) سورة البقرة الآية : . 167 - 166 ( 4 ) سورة القيامة الآية : . 14 ( 5 ) سورة هود الآية : . 88